ابن ميمون

338

دلالة الحائرين

ابيّن لك ترجيحى لرأى حدوث العالم بدلائل نظرية فلسفية بريئة من التمويه . قوله : ان العقل الأول لزم عن اللّه ، وان العقل الثاني لزم عن الأول ، والثالث عن الثاني ، وهكذا كونه « 600 » يرى أن الأفلاك لزمت عن العقول . وذلك الترتيب المشهور الّذي قد علمته من مواضعه وقد وضعنا منه هنا نبذا « 601 » بيّن « 602 » هو انه ليس يريد بذلك ان هذا كان ثم حدث عنه ، ذلك اللازم عنه بعد ذلك ، لأنه لا يقول بحدوث شيء من هذه . وانما يريد باللزوم السببية ، كأنه يقول : العقل الأول سبب وجود / العقل الثاني والثاني سبب وجود « 603 » الثالث إلى آخرها . وكذلك الكلام في الأفلاك والمادة الأولى ولم يتقدم شيء من هذه كلها للآخر ، ولا يوجد دونه عنده . ومثال ذلك كما لو قال قائل : ان عن الكيفيات الأول لزمت الخشونة والملاسة والصلابة واللين والكثافة والتخلخل الّذي لا يشك أحد ان تلك اعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة هي المحدثة لهذه الخشونة والملاسة « 604 » ، والصلابة واللين والكثافة والتخلخل ، وما أشبه ذلك . وعن تلك الأربع كيفيات الأول لزمت هذه ، وان كان لا يمكن ، ان يوجد جسم ذو هذه الكيفيات الأول « 605 » ومعرّى عن هذه « 606 » الكيفيات الثواني على هذا المثال « 607 » بعينه يقول أرسطو في الوجود بجملته ان « 608 » كذا لزم عن كذا إلى أن ينتهى للعلة الأولى كما يقول هو ان العقل الأول ، أو كيف شئت ان تسميه ، كلنا نحو مبدأ واحد ، نقصد غير / انه يرى لزوم كل ما سواه عنه ، كما وصفت لك ، ونحن نقول :

--> ( 600 ) كونه : ت ، - : ج ( 601 ) نبذا : ت ، نبذة : ج [ انظر : الجزء الثاني الفصل 4 ] ( 602 ) بين : ت ، يبين : ج ( 603 ) وجود : ت ، - : ج ( 604 ) الملاسة : ت ، الملوسة : ج ( 605 ) الأول : ت ، الأولى : ج ( 606 ) هذه : ت ، - : ج ( 608 ) ان : ت ، إذ : ج ( 607 ) المثال : ت ، المثل : ج